المبشر بن فاتك

112

مختار الحكم ومحاسن الكلم

تمادى في النفاق والكفر والتعطيل طلبه السلطان وهو جاريوس الأركون . فنودي في الناس : « من قدر على ذياغوراس « 1 » الذي من ميلون فقتله فجائزته بدرة » . - فبلغه ذلك ، فرحل إلى أرض أخايا « 2 » [ في ] مدينة اسمها بالين فسكنها . وحدثت حروب بين أهل أطيقى وأهل لاقونيا وطالت . واشتغلوا بالحرب عنه . وبقي بعد ذلك أربعا وخمسين سنة . وأصيب له بعد موته كتاب مكتوب بلغة أهل إفريقيا مملوء مفاحش في الأمور الإلهية « 3 » . وكان زينون شديد العصبية عظيم الأنفة لأهل خاصّته . وكان « 4 » له أصدقاء وأخدان بمدينة سوراقوسيا « 5 » ، اعتدى عليهم ناآرخوس « 6 » الاطرون « 7 » وأزمع على حتفهم . فبلغ ذلك زينون ، وانتهت إليه قصتهم فأنجدهم بنفسه وبفرسان أخذهم معه وبسلاح كثير وتوجّه إليهم بحشوده وهجم عليه حتى أخذه ، وأمر به أن يعذب من خالف السلطان ، وأبدى من نفسه الشجاعة والصبر ؛ وجعل ناآرخوس يهدّده [ 20 ب ] ويتوعده بأشد التوعد وأفظعه إن هو لم يطلعه طلع أصحابه . فقال له : « اعلم يا هذا أنه لا طاقة لشئ من المكاره أن يضطرنى إلى العمل بشئ من القبائح ! » وتصبّر وتجلّد ولم يذكر أحدا من إخوانه بسوء .

--> ( 1 ) - Ataybpac Mqhioo - والصواب أن يقول : من ميلوس ، ولكنه رسمها في صورة المفعولية . ( 2 ) - Egce ( 3 ) الكلام من قوله : « وكان في عهدهم دياغوراس . . . » حتى هنا يتعلق بدياغوراس من ميلوس - فهو استطراد لا صلة له بزينون . ( 4 ) ما وقع له مع الطاغية ناآرخوس هنا أورده ذيوجانس اللائرسى ( ج 2 ص 435 - 437 ) ، على نحو يدل على أن ذيوجانس هو المصدر فيما ذكر هنا ، وإن كان ذيوجانس ينقل في هذا عن اننستانس . ( 5 ) - Syracusc . ( 6 ) ص : ماآرجوس - وهو Niapxoc ( 7 ) - topavvoc - الطاغية .